يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

233

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

هذا إن شاء اللّه تعالى . وأما أبو القاسم فقال : إنها تبلغ خمسة وثلاثين حرفا بحروف مستحسنة ، نحو النون الخفيفة ، والألف الممالة ، وهمزة بين بين ، وألف التفخيم ، والصاد التي كالزاي ، والشين التي كالجيم ، قال : ثم تصير اثنين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة . قال ابن دريد : وهذه الحروف تسعة أجناس يجمعهن لقبان : المصمتة والمذلقة ، ثم فسر ذلك مع مخارجها على ما سأذكر لك ذلك مفرقا في باب كل حرف إن شاء اللّه تعالى ، ويجمع الحروف المصمتة قولك : حثه شخص فسكت ، وهي عشرة ، وقيل لها مصمتة ، أي : صمت عنها أن يبنى منها كلمة رباعية أو خماسية معراة من الحروف المذلقة في الأكثر ، والمذلقة مشتقة من ذولق اللسان ، وهو طرفه ، ولا تكاد تجد خماسيا ولا رباعيا يخلو من أحدها ، ولذلك استغربوا لفظة العسجد والزهزقة والعسطوس ، إذ ليس فيها حرف منها ، وهي ستة : الراء واللام والنون والباء والفاء والميم ، يجمعها : مل بفرن ، وهذه الحروف ثلاثة منها شفهية ، وهي : الفاء والباء والميم ، سميت بذلك لحركة الشفتين عند ذكرها ، وثلاثة ذولقية ، وهي : الراء واللام والنون ، سميت بذلك لخروجها من طرف أسلة اللسان كما تقدّم ، يقال : لسان ذلق طلق ، وذليق طليق ، وذلق طلق ، وذلق طلق ، أربع لغات ، وذلق كل شيء حدّه ، وكذلك ذولقه ، تقول : ذلق اللسان ، بالكسر ، يذلق ذلقا ، أي ذرب ، وكذلك السنان ، تقول : ذلق يذلق ، فهو ذلق ، وأذلق ، وهذه الحروف منها عوامل ومنها حروف علة ومنها صحاح ، وجميعها يذكّر ويؤنّث ما لم تسمّ حروفا ، تقول : هذه ألف ، وهذا ألف ، قال الشاعر في التذكير : كافا وميمين وسينا طاسما وقال آخر في التأنيث : كما بنيت كاف تلوح وميمها وقد ذكرت من ذلك في هذا الكتاب ما قدّر اللّه لي أن أذكره ، وعسى اللّه أن ينفع بالنية فيه . فصل : [ قد تقدّم فضل حروف المعجم ، . . . ] قد تقدّم فضل حروف المعجم ، وأخبرتك أن اللّه تعالى قد فضّل الأشياء بعضها على بعض ، ورأيت أن الألف أفضل الحروف ، ويتلوها في الفضل الباء لوجوه ، منها إجماعهم على تقديم الألف في أبجد وبعدها الباء ، على مذهب من استعمله ، وفي ألف با تا ثا ، ولأن أوّل ما نزل من القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] فأوّل اللفظة الألف وإن كانت همزة فالألف تحملها ، وأوّل كلمة